الأخبار تحاصرنا والكلام يلوثنا والزبالة الحقيقية والفكرية تملأ جغرافيتنا وهواءنا وماءنا وقلوبنا ، وأهل شرقنا عالقون في حروب لا نعرف لها بداية ولا يظهر لها بالأفق نهاية. هذا ما يبدو للأعيان لوضع شرق كان ، حسب أسطورة الأجداد جنة حضارية وفكرية وعلمية. ولكن ، هل هذه الأسطورة كانت وصف لحقيقة أم كانت من نسج خيال أهل الشرق المبدعين في اختراع الزيف وخيال ألف ليلة وليلة، ونحن سمعنا كلمة المتنبي الصادقة حين قال "أمة ستضحك من جهلها الأمَمُ". كلما نَقّبنا أكثر عن حقيقة الأسطورة التاريخية لهذا الشرق ، نرى أن هذا التاريخ مُزَيّف . والحقيقة التاريخية في كثير من الأحيان زُيّفَت بهدف اخفاء جرائم أو تمجيد سيرة حاكم أو بهدف إعطاء شرعية لحاكم /دين وربما ايديولوجية أو لسبب في ضمير يعقوب نجهله. ولكن مما تبقى من تاريخ هذا الشرق ، نكتشف تاريخا لا يختلف عن حاضرنا ببؤسه وجهله ودمويته وقلة احترامه لدائرة الحياة المقدسة وللحكمة الانسانية والإلهية وللقيم الأصيلة النابعة من فيزياء الحياة. هل البؤس والجهل وقلة الحياء هي لعنة على هذا الشرق ...... أم هنالك نور يكمن في نهاية النفق الذي يحيط بكيان أهل الشرق.........وأنا أقول أن النور موجود في آخر النفق ولكن في مسيرة أهل الشرق الى الحرية ، الهاوية موجودة وهي خيار لكثيرين من الجهلة الذين يحتلون مراكز قوة مُؤثرة ..... وإذا لم يتبنى أهل هذا الشرق التواقون الى الحرية ...... القيم والفكر والاستعداد للتضحية ..... ستكون الغلبة للذين يريدون أخذنا الى الهاوية ..... لا سمح الله ..... هذه الرسالة مُوجهة الى كل تواق للحرية في شرقنا الحبيب ..... ولكل من يملك الإصرار أن يبقى في هذا الشرق كي يساند مسيرتنا للنور ويساند حربنا ضد الظلام والجهل والشر .... أعانني الله كي أستمر في توسيع هذه الرسالة ..... كي تكون ..... مُحركا لكل باحث عن الحياة ..... كي يبادر في اتخاذ خطوة واحدة على الأقل من مسيرة الألف ميل الشاقة .... المسيرة التي يجب أن نعبرها كي نصبح من الشعوب التي يحترمها القاصي والداني ..... وتساندها مشيئة الله ودائرة الحياة المقدسة ......
الباحث عن وطن حقيقي في وطننا الضائع سليم دهموش
|